هل كلُّ
تحديثٍ
إبداعٌ ؟!
في عصر
أمسى العلمُ
بمتناول جميع
البشر، تركزت
الثورة
الحقيقيَّة
على صعيد
الإتصالات والإنترنت.
فالجميع
اليوم، أصبح
يمتلك
قدراتٍ
متعدّدة،
والتي كانت
مميزات
المبدع والمميّز
في الماضي.
وانصبّ محور
التميّز حول
هؤلاء
المبدعين
الذين هم سابقون
لعصورهم من
حيث الأفكار والمخيِّلات
والقدرات على
التحليل
واستشراف
المستقبل. هم
روّاد رحلات
السفر إلى
المستقبل،
والمسؤولون
عن قيادة
عملية
الإنتقال عبر
أفكارهم
واختراعاتهم،
وهذا هو سرّ
التحديث.
فالتحديث
عملية فائقة
الأهمية على
كافة الصُّعُد،
الإقتصاديّة
والعلميّة
والإجتماعيّة
والتربويّة،
وكلّ صعيد
يتميّز ببعض
الخصائص التي
تحدّد عملية
تحديثه
فعلياً. أمّا
الإبداع فهو
نتيجة أفكار
وأفعال يقوم
بها أشخاص غير
عاديِّين
بالنسبة
لباقي البشر
لجهة قدرتهم
على استشراف
المستقبل،
والوصول إلى
حاجات في
المجتمع. وليس
الإبداع في أن
يتماثل
المبدع مع
غيره من الناس
وإلا بات
الأمر
تقليداً. فكيف
نصل إلى
التحديث؟ وما
الدور الذي
يلعبه
التصنيع؟
إنّ
عملية تحديث
المجتمع في
شبكة متكاملة
من التحوُّلات
؛ هذه
التحوّلات
التي تطال
مختلف أقسام
المجتمع،
وتعتبر تلك
المتعلقة
بالجانب
الإقتصاديّ
الأهمّ
بينها،
فتحديث مجتمع
ما يتطلب عمليَّة
تصنيع منظم
تكون الصناعة
فيه بجودة
عالية، وكلفة
أقلّ، وسرعة
في القيام
بالإنتاج.
ولعلّ الأمر
يبدو غير
منطقيّ، فكيف
الوصول إلى
هذه الدرجة من
المثاليَّة
بكلفة أقلّ؟
إنّ الإبداع
هكذا يتجلى
وهنا يكمن.
فأهمية
الإبداع تتمُّ
عندما يتحَّول
المجتمع إلى
درجة أفضل على
صعيد إنتاجه،
وفي الوقت
عينه يتفادى
قسماً من
النفقات ويحافظ
على الموارد
الطبيعية.
إنّ
التصنيع
نوعان : نوع
يعتمد على تقليد
تصنيع آخر،
وقد يكون
التصنيع
المقلد جيِّداً،
ولكن لا وجود
لعملية إبداع
فيه، وقد يكون
تصنيعاً
إبداعيّاً
بحيث يتحوّل نوع
الإنتاج
وجودته
وكلفته نحو
الأفضل.
إنّ
التصنيع الذي
يقوم على
عملية تقليد
يبقى تقليداً
يفتقد إلى
عنصر التغيير
والتجديد
فيه،
وبالتالي
وعلى الرغم من
أنّه يؤمِّن
حاجات
المواطنين،
هو لا يطوّر
كيفيَّة
المحافظة على
جودتها
والموارد
المستخدمة
فيها. على
العكس، فإنّ
التحديث
الحقيقيَّ
على صعيد
التصنيع يمكن عبر
الوصول إلى
مراحل متنوِّعة
من الإبداع
تمكن
المواطنين من
الحصول على الصناعات
نفسها بجودة
أفضل وسعر
أقلّ وسرعة فائقة.
والوصول إلى
هذه المرحلة
من التحديث في
التصنيع
تحافظ على
موارد كثيرة
في عرض
استعمالها
لشيء آخر.
ولكن
المشكلة لا
تكمن هنا.
فالتصنيع
وحده غير كافٍ
للقيام
بعملية تحديث
المجتمع.
فالتحديث الحقيقيّ
يطال كافة
أقسام
المجتمع
وقطاعاته، وللوصول
إليه يجب أن
نبدأ بعملية
تحديث علميّ يطال
مناهج
تفكيرنا،
وأنماط
معالجتنا للأمور،
وتعاطينا
معها. هذه
العملية
تمكننا من وعي
دور الإنسان
بالدرجة
الأولى
للقيام بهذه
العمليَّة
نفسها. فبدلاً
من تقليد
الغير
والقيام بصناعات
كتلك التي يقدِّمونها،
على المجتمع
الذي يهدف إلى
الوصول إلى عملية
تحديث في
بنيته وحركته
الإجتماعية
أن يبدأ في
تطوير مناهجه
العلميَّة
وبرامجه
التعليميَّة.
هذا التطوُّر،
بالإضافة إلى
نشر الوعي
والمعرفة حول
متطلبات
المستقبل في
محاولة لِحَثِّ
المفكرين على
استشرافه،
والتوصّل إلى
أفكار،
واختراعات
تقودهم
للوصول إليه،
تؤدي تدريجياً
إلى تحديث
المستقبل
وتمتينه. هذا
المجتمع الذي
تؤدي فيه
عمليات
الإبداع
الصناعيّ
نتيجة العقلانية
في التفكير
واعتماداً لأساليب
منطقيَّة
لتعلم وإتقان
الصناعات
بدقة أوّلاً،
ثم تحقيقها
بسرعة،
واقتصاد في
النفقات،
ومراعاة شروط
فعاليَّة
إنتاجها
وضرورته على
صعيد
المجتمعات.
إنّ
عملية
التحديث هذه
تؤدي إلى
ترشيد استثمار
طاقات
الإنسان
والمحافظة
عليها. كما وتحقق
الإنسجام بين
غايات
الإنسان
ووسائله فعملية
التحديث
الفعلية لا
تتمُّ عبر
تحديث الموارد
والمواد
المستخدمة في
عملية التصنيع،
بل عبر تحديث
العقل، وسُبُل
التفكير
للوصول إلى
حركات من
الإبداع، تمكن
الصناعات من
أن تنجز بدقة
وسرعة ونفقة
أقلّ على أمل
أن نتيقظ إلى
أهمية هذا التحوّل
على صعيد
المجتمع
وتطوّره،
وهنا أتساءل،
بعد أن وصلت
المجتمعات
الغربية إلى
هذه الدرجة من
التحديث : إلى
أين نحن
ذاهبون؟
بهية محمد
حلاوي
الثانوي
الثالث
HOME