تصدّعَ قلبي

  ليلة العشاء وحدي في البيت الصّامت، الخالي من أيّ فردٍ من أفراد أسرتي، الذين قرّروا الذهاب إلى المطعم لتناول العشاء.

استيقظت وحدي وسط هدوءٍ ولون برتقاليٍّ يتسللُ من الشبَّاك المشقوق سقفهُ. غضبت للوهلة الأولى من التصرّف الذي رأيته غيرَ ظريفٍ بحقي، عندئذٍ رَنَّ الهاتف في تمام الساعة السادسة عصراً على غير عادةٍ، فركضت مسرعاً للرَّدِ على الإتصال الذي خلته من أبي للتأكد من استيقاظي، رفعْتُ السّماعة، وإذا بصمتٍ خال من النفس، ثوان معدودة ٌ وبدأ شخص بالتكلم وكأنّه صوت الحاسوب لا كائنٌ بشريٌّ، حينها استعدّت نبضات قلبي للتسارع خطوة تلو خطوة، وبدأ هذا المجهول بالتفوّه بأشياء أكبر من عمري نوعاً ما، ولكنّي استطعت فهم شيءٍ أنّ العدوّ الإسرائيليّ يُهدِّدُ بهجوم على بلادنا، حينها وسط تغلغل الخوف والرعب الشديدين حِرْتُ في أمري بين الركض إلى خارج المنزل أو الذهاب إلى المرحاض. حينها عندما انقضّ عليّ شبحُ الخوف، وبدأ يُداعب أناملي الراقصة، لم أستطع الوصول إلى أيّ مرحاض، وبدأت أتفوّه بشتائمَ غير لائقةٍ بالآداب. في تلك الأثناء وصل أهلي ممتلئي المعدة يضحكون على خوفي الفارغ، . عندها تعلمت درساً، واللهِ، طول عمري لن أنساه، ألا وهو الثقة بالنفس وبناء الشخصيّة.

                                                                                                                                                                             علي أسعد يونس

الثامن الأساسي (ب)

HOME