مخزن
الأسرار
لكلِّ المخلوقات الموجودة فوق الأرض، ملاجئ تأوي إليها، هكذا شاء الله منذ أن برأ دفقة الحياة، فكان للطيور أعشاش وأوكار، وللدواب زرائب، وللأسد عرينهُ وللأرانب جحور، حتى النمل لها ما تأوي إليه وتخزّن فيه مؤونة الشتاء، وللنحل قفرانُ شهدٍ، وللإنسان، سيد الكون والمخلوقات، مأوى أسموه بيتاً يبيت فيه هو وزوجته وأولاده.
ومن بين تلك المخلوقات، امتاز الإنسان بشدَّة تعلقه ببيته. والذود عنه أمام أيّ عدوان، ونسج الروابط بين أفراده تشدّ الجميع للعيش تحت سقف واحد.
لهذا كان للبيت منزلة رفيعة عندنا نحن أبناء البشر، ففوق أرضه يتعلم الواحد منا، أولى الخطوات، وخلف جدرانه تتفتح عيناه على أولى صور الحياة، وبنطق أولى الكلمات.
البيت مخزنُ الأسرار، وجامع أفراد الأسرة على الحب والمودَّة والغبطة والتعاون.
ويكفي أنَّ بيتاً واحداً، يضمّ أغلى ما في الوجود : الأمّ والأب والأخوة، نتقاسم داخله أحزاننا وأفراحنا، حلو الحياة ومرّها، وأسرارها، وللبيوت أسرارٌ كما يُقال.
هو من أسعى إليه بعد عناء يوم مدرسيٍّ طويل، حيث أجد ذلك الحنان الأبويّ، وإليه أركن وقت الشدّة والصِعاب، فأجد أكثر من تمتدّ نحوي دون منّة، إليه أعود مثقلاً بالهموم فأجد الصدر الحنون، والزند القويّ، فأستقوي وأستمرّ رغم الصعاب ونوائب الزمان.
من الواجب عليّ أن أبقيه منيعاً متماسكاً تسوده روح المحبة والتعاون والإخاء.
علي حسين ترحيني
السابع الأساسي (ج)