ليلة
الميلاد
كنّا نسير ببطء وخشوع. الّليلة مُقمرة ٌ، وكلُّ ما حولنا هادىء، فلا نسمع إلاَّ خشخشة الثلج تحت أقدامنا. ومن البعيد، من القرى المجاورة، تصلنا رندحة الأجراس مصحوبة ً بأصوات المآذن، فيلتقي الصّدى بالصدى ويكون التلاقي بين الدّيانات السّماوية.
إنّها ليلة الميلاد، ومناسبة مجيدة دفعت بأمِير الشّعراء إلى القول:
" وُلِد الرِّفقُ يوم مولد عيسى والمروءات والهدى والحياة "
أخبرنا والدي أنّ الشباب كانوا يتبارون في تربيع الجرس، وأنَّ الرَّابح هو من يربِّعه أطول فترة. وأخبرتنا جدّتي بأنَّ الجرس هو صوت الضّيعة، يُقرع في كلِّ مناسبة، إمَّا داعيا ً للصلاة صباحا ً أو مسـاء ً، أو ظهراً أيّام الصّوم لإعلان وقت الغذاء، وحزنا ً عند الموت، وإمّا تربيعا ً في الأفراح والمناسبات. أمّا إذا قرع في وقت غير مُنتظر ٍ، فيه دعوة للأهالي لاجتماع ٍ مهمّ.
نور أشرف نذر
السادس الأساسي – أ –