قريتــــــي
أين أنت يا قريتي؟
أرحلُ إليكِ على صهوة الذاكرة، وبي توقٌ لملاقاتك على إيقاع الحنين. ما أجملك ! أبحث عن أشلائك فيُتعبني البحث. أين أنتِ؟ في البال؟ هيهات أن أعانقك صبيّة ترسل شعرها سنابلَ ذهبيّة ً حيناً، وأمواج ليل تخفي بين حناياها العاشقين أحياناً، وكيف ألملم أشلاء ابتسامتك في ظلام هذا الزمن الرصاصيّ؟ أناجيكِ في الصبحيَّاتِ الزهيَّة فيَتهادى صوتك شجيّاً مع زقزقة العصافير التي تحمل قافلة النسيم فتطربنا بعذوبة لحنها. استلقيْتُ تحت الشجرة منتظراً الصباح. بالندى ترفلُ الأزهار. أحببتك في مواسم الجنى والقطاف في فلذة روحي، مشهدَ فلاح وراعياً يُراقصُ شبَّابته. أجوب ربوعك، أتغذى من خيراتك. عشقتك تهيِّئين المؤونة لي. اشتقت إليك، أيتها المقيمة في ذاكرتي كيتيمة على موائد القلوب. اختبئي في تلافيف الذاكرة لأطمئنّ إلى غدٍ فيه نافذة على أمل اغتالته أسلحة المدينة ومزقته، لكن كيف أحتفظ في هذا الظلام العدميّ؟ عندما انتقلتُ إلى المدينة انزعجتُ من صفارة السيارات، الضوضاء، الزحمة، الصراخ، هدير السيارات. كيف لي أن أكحّل عينيّ بضوء القمر وقد حجبته النباتات الشاهقة، فارتدّ شاحباً خلف الغيوم.
آهٍ لشمسكِ المنزوية كئيبة ً خلف قضبان الألم! آهٍ منك يا قريتي! فعزائي أنكِ طيفٌ مقيمٌ إلى الأبد.
كريم حسين عطوي
السابع الأساسي (ج)