الربيع 

 

  عندما تتوشوش أزهار الريحان في ما بينها، عندما تعزف جوقة الشحارير أجمل الألحان، عندما تنطلق من فم الوادي نباتات الصعتر لتحيِّي العابرين، عندما يبدأ الجبل يناغي  السماء، تبشّر الفراشات بقدوم الربيع.

  فمع كل إشراقة شمس على وجه الأرض في الربيع نسائم تروِّي القلوب وتنعش النفوس، مهلّلة بقدوم الربيع.

  فهاهو الشتاء بدأ يرتحل في دنيا المغيب ليشرق الربيع فوق جبالنا، فترتدي الطبيعة ثوبها الأخضر. وها هي البساتين تلبس أثواب نضارتها، فتطرب الطيور أسماعنا بأنشودة الطبيعة.

 وهاهو الشتاء تثاءب ليستأنف الربيع المسيرة ويملأ الدنيا فرحا ً. فبعدما كان سيف الرعد يبتر الغيوم في كبد السماء، فيتقطّر المطر الدم من نحرها، أتى الربيع كي يضمّد هذه الجراحات ويملأها هدوءا ً وسكينة. فها هي الغيوم البيضاء ترتدي فساتين زفافها لترقص تحت  قبّة السماء، وهاهي النجوم بدأت تتغامز!

هاهي النجوم توشّح قبّة الفلك، بينما ينام الشتاء في مرقده كي يستيقظ الربيع.

  فبعدما اكفهرّت سفوح التلال وتلبدّت الغيوم الدكناء في الفضاء، وبعدما تقاذفتها الريّاح الهوجاء، انبلجت من مبسم حمرة الضحى خيوط ذهبية مبشّرة بالربيع.

  فهنا الجداول تغّرد لفرح العصافير التي تعندل أجمل الألحان. نتمنّى أن يكون هذا الفصل القادم فصل المحبة والعطاء بقدوم أعياد الأم والطفل، كي تكون دنيانا مترعة ضياء ً وغبطة ً.

 

 

                                                                  غدير إبراهيم أمين                   

                                                                   الثامن الأساسي – أ -

HOME