آية ُ إبداع ٍ
لبنان آية إبداع، ولوحة من معرض آلهة الجمال، رسمها الله تعالى بأفضل ريشة، وجعلها همزة وصل بين الشرق والغرب حيث يلتقيان فيه. لبنان هو بوابة عبور إلى حضارات وثقافات متعدِّدة، منطلقة من مواكب العلم والخير والكمال. فمن ذلك الجبل الأبيض الرّابض كالليث انساب الحرف ينبوعاً، وتدفق بين أوديته إلى شواطئه، ليسافر بعد ذلك إلى المحيط الخارجي، فكان سبباً في نشأة العديد من الحضارات.
ومن لبناننا هذا الذي تكسّرت سفنُ الغزاة ذليلة أمام عرشه الفكريّ اللامتناهي انطلق الإبداع، فليس مستغرباً ما قدّمه " حسن كامل الصباح " من اختراعات، وليس بعيداً ما أطلقه " جبران خليل جبران " من إبداعات أدبيّة وفكريّة، فلبنان هو منبع الأدمغة، ولعلّ غناه بتلك العقول النابغة جعله عرضة للعديد من المستعمرين، وإنّ لقتل المبدع اللبنانيّ " رما ل رمال " سبباً واحداً، وهو محاولة استغلال الفكر اللبناني استغلالاً سلبياً.
لقد توزَّع أبناء لبنان على البحار السبعة من الأرض، معلمين وتجارّاً وحِرَفيِّين، وقد ملأوا الغرب علماً وفناً، وأتحفوه كرماً وشرفاً، وذلك لأنَّهم أبناء لبنان. فقد جعلوا للبنان مكانة ممتازة في مسيرة ارتقاء الإنسان فكريّاً وحضاريّاً. لعلكم نسيتم أو تغافلتم عمّن أضاء بنوره الإبداعيّ شعلة لا يمكن أن تنطفئ لطالما فينا عرقٌ ينبض بالحياة، لعلكم تنزعون إلى إخفاء حقيقة " حسن كامل الصباح ". وماذا عن جبران وغيره من الأدباء؟ هم بمعظمهم مشاعل نور في وجه الظلمة، وإن فصلهم القدر عن وطنهم، فهم سيظلون ذكرى وذاكرة خالدة، وسيمجّد التاريخ إبداعاتهم.
أصبح لبنان بلداً كبيراً بتاريخه وبأمجاده، وسيظلّ أحسن فلذة من تاريخ الوجود، وقد صدق القول : " إن لم يكن لبنان على جبال العالم، فهو أعلى قمم التاريخ".
اية مصطفى موسى
الثانوي الثاني (ب)