
وبالشكر تدوم النِّعمُ
*************
لأنّ الشُّكر فيه الكثير من الوفاء، خاصةً من القلوب الصادقة، الخافقة بعرفان الجميل؛ ولأنّ الحياة، بسرّائها وضرّائها، بصعودها وهبوطها، بدمعاتها وابتساماتها، ولأنّها كذلك؛ فإنّ النِّعم لا تدوم إلاّ بالشكر والحمد والقناعة. لذلك؛ أجِدُني اليومَ بقلبٍ صافٍ هادئ، وصوْتٍ دافئ، وإيمان حارّ، أقول:
شكراً لك، يا ألله، على كلّ خيراتك ونعمِكَ والمواهب التي خصَّصْتني بها؛ شكراً لك على المسرّات، وإن كانت قليلة، فإنّها كافية لتملأ قلبي سعادة، وشكراً لك على المكاره، وإن كانت كثيرة، فأنت أعلمُ بأنّها ستصبُّ أخيراً في ما هو خيرٌ لي.
شكراً لك، يا ألله، على المحاسن التي وهبتني إيّاها، لتكون مثلاً يقتديه الآخرون، شكراً لك على العيوب التي أوجدْتها فيّ لتُكسبني شرف جهادها، ولتكون دروساً لغيري، فيتحاشونها.
شكراً لك يا والدي، لأنّك أحسنت إليَّ قبل ولادتي في حسم اختيارك لأمّي، وبعد ولادتي في حُسْن تربيتي وتأديبي، فعلّمتني أنَّ الحياة قيمٌ.
شكراً لك يا أمّي، لأنّكِ وهبتني معنى الصبر والمحبّة.
شكراً لكلّ من صارحني بعيبي، وكتم سرّي، وحمل همّي.
شكراً لمن علّمني أنّ " زمن العلم من المهد إلى اللحد"، لذلك ما زلتُ طالباً إلى اليوم.
شكراً لكلّ من علَّمني، وولّد فيّ روح التعلّم، كي أستطيع أن أعطي بعضاً ممّا أعطيتموني.
شكراً لكم يا من علَّمتموني في هذه المدرسة منذ العام 1954، شكراً للأحياء منكم وللرّاحلين، شكراً لأنَّني، لولا أفضالكم، لما كنت على ما أنا عليه اليوم.
شكراً لمن ساعدني لأحبّ مهنة التعليم ورسالة التربية منذ العام 1968.
شكراً لمن أخذ بيدي لأصبح على رأس هذا الهرم التربويّ منذ العام 1975.
شكراً لكلّ من وقف إلى جانبي ماديّاً ومعنوياً، وحتى لو بكلمة تشجيع أو تبريك أو مواساة.
شكراً لمن احتفلنا بيوبيلهم الفضيّ في خدمة هذه المدرسة خلال العام المدرسيّ الحاليّ، شكراً لكم، أيّها الزملاء، فبهمّتكم، ودعمكم، ومساعدتكم، ومساندتكم، وصلْنا إلى ما نحن عليه اليوم، وسنصل معاً، إلى ما هو أسمى، بإذن الله.
شكراً لجميع أعضاء السينودس الأوفياء والغيورين والمخلصين السّاهرين على حسن تدبير أمور مؤسّساتنا.
شكراً لكم، أيّها الأهل، على حُسن ثقتكم بنا، التي تجعلنا دائماً نعمل لتكون لأولادكم، أولادنا، حياةٌ، وتكون حياةً أفضل.
شكراً لكم، يا مَن تخرّجتُم، وتدرّجتم، ومررْتم في هذه المدرسة، وقدّرتم مدرستكم.
شكراً لكم، أيّها التلامذة، على ثقتكم وطاعتكم، فبهما نعمل للوصول بكم إلى شاطئ الأمان، والمستقبل المشرق بكم ولكم.
شكراً لكم جميعاً، وعذراً ممّن لم أكن بحسب توقّعاته.
رئيس المدرسة
منذر أنطون