Home

Web team Celander Contact us
أهلاً وسهلا بكم الى موقع المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية

 

اعملوا الخيْرَ ليُوَفِّقَكم الله

 

وراءَ كلّ سببٍ مُسَبِّبٌ. النتيجةُ فعلٌ ورَدُّ فعلٍ. لكن بين هذا وذاك، يبقى السؤال من دون جواب.

 الصعوبة تكمن في عدم الوصول إلى الحقيقة لنأخذ منها الدروس والعِبَر. الإنسان بطبعه يبحث عن الحلّ وليس عن المشكلة الأساسيّة. مثلاً، يمكن للطبيب تشخيص المرض ووصف دواء له، لكن الأهمّ البحث عن المُسبِّب، والقضاء على الداء؛ حتى لا يَعُدِ المرض. المأساة تتكرَّر إذا لم نتعلّم ونأخذ العِبَر عند حدوث الفعل لأوّل مرّة، ونأخذ الإجراءات اللازمة.

 

        نحن اليوم أمام حالات متكرِّرة عجز الإنسان عن فهمها، وحلّها، وكشف لغزها، والتنبّؤ بحدوثها، وتحديد زمانها ومكانها. إننا نتكلّم عن الهزّات الأرضيّة والزلازل المُدمِّرة التي تحدث بين الحين والآخر. لم ننسَ الزلزال في أندونيسيا، والتسونامي الذي تبعَهُ، وما خلَّفه من قتلى ومفقودين ودمار. منذ بداية هذا العام في 12 /1/ 2010 اهتزّت الأرض في هاييتي. آلاف القتلى والمفقودين والمشرّدين، إضافةً إلى الدّمار الهائل. في 27 /2/ 2010 زلزال مدمِّر في شيلي. في 14 /4/ 2010 زلزال في الصين. إضافةً إلى هزّات متفرِّقة في أماكن مختلفة من العالم. هذه الحالة كانت وستبقى المعروفة بالكوارث الطبيعيّة، أي يعجز الإنسان عن حلّها، وإنْ حاول إعطاء بعض التفاسير لها، على الأقلّ في المدى المنظور.

 

النتيجة مُدمِّرة فتقضي على الحجر والبشر في ثانية، وينهار كلُّ ما بناه الإنسان في سنوات. لكنّ الإنسان بطبعه ينسى وتعود الحياة إلى طبيعتها من جديد.

 

لكن، هنا نسأل، وكلُّ واحدٍ يتساءَل: لماذا حَدَثَ الزلزالُ في هذا المكان وفي هذا الوقت بالذات؟ الجواب يأتي مباشرةً، ومن دون تفكير: الله يريدُ أن يُحاسِب البشر. السؤال الثاني: ماذا فعل هذا الشعب، بالتحديد؟ خصوصاً أنّ كلّ الدول والشعوب تتصرّف بالطريقة نفسها والأسلوب عينه.

 

        إذا أردنا أن نضع اللّوم على الله، وهذا ما لا نحبِّذه، لأننا نوجِّه السلبية إلى الله والإيجابيّة إلى الإنسان، فإننا نقول إنّ الله يحبُّ الخير والرحمة والعدل والمساواة، ويُظهر محبّته الفائقة لنا، وإنْ كان قاسياً في أحكامه، لكنّ النتيجة تكون لمصلحة الإنسانيّة، وليس الفرد. الطوفان حدَثَ بأمرٍ من الله لأنّ الشعب كان شريراً، فأراد الله أن يُقيم نسلاً جديداً يعمل الخير، ويحبّ العدل.

 

        عند حدوث الزلزال في هاييتي، قال أحدُ المبشِّرين: إنّ هذا من أعمال الله، لأنه أراد أن يحاسب أهل هاييتي اليوم على أعمالهم الشريرة السابقة، خصوصاً الزِّنى، والذي حدَثَ منذ مئتي عام. لكنّ ردّات الفعل على هذا الكلام كانت كثيرة، وفي معظمها شاجبة ومستنكرة، خصوصاً علم هذا المبشِّر بحالة الزِّنى السابقة. كذلك حدث لردّ فعل الشيخ يوسف القرضاوي أمام التسونامي الذي ضرب سواحل أندونيسيا بقوله "إنه انتقامٌ إلهيٌّ لأنّ المواطنين سمحوا بالسياحة الجنسية"، ولكنّ عدداً كبيراً من أصحاب الفكر خالفه الرأي.

 

        نعترف أنّنا نجهل أفكار الله وطرقه، لكنه، مهما حدث، فسيبقى الحاكمَ المطلق، وسيِّدَ هذا الكون. وإذا اعتبرنا الكوارث الطبيعيّة قصاصاً بسبب أعمالِنا الشريرة، فهذا نعتبره حافزاً لنا للعمل من أجل الخير والمحبّة، وأنْ نعكس صورة الله الحقيقيّة في علاقاتنا وتصرُّفاتنا، قبل حدوث الكارثة. وإذا حَدَثَ، فلا يعني أنّ الله ظالمٌ، ويريدُ أن يقتل الناس. إنّما للطبيعة أحكام وقوانين، سيحاول الإنسان كشفَ أسرارها، ليتجنّب أضرارها.

 

        ليس للإنسان دورٌ في ترتيب الطبيعة، بل على العكس، فإنه يُدمِّرها كما أنها تدمّره وكأنها تقول: "ساعدوني، لأساعدكم، واعملوا الخير؛ ليوفقكم الله".

                                                                                                    القسّ فؤاد وديع أنطون

                                                                              راعي الكنائس الإنجيليّة المشيخيّة في مرجعيون